7/10/2023
تحت شجرة "جاكراندا"، وفي جوٍّ خريفي ممتع، وجدتُها تجلس في سكونٍ بجانبي، ونحن نفترش الطريق معًا، وتحيط بنا أزهار البنفسج من كلِّ ناحية.
نظرتُ إليها طويلًا وكأنني خارجٌ من حلمٍ أو مقبلٌ عليه. قرَّبتُ يدي منها لألمسها وأتأكَّد من حقيقتها، فضحكتْ مني، وعجبتُ من نفسي ومن سذاجتي البريئة.
تأمَّلتُها وأوراق الشجرة تسقط على رؤوسنا في رقة، وأنا أشاهد في عينيها انعكاس لون البنفسج البرَّاق. وقلتُ لنفسي: "ها قد حصلتَ أخيرًا على سعادتك المنشودة، فتمتَّع بها، وارتشف منها إلى آخر القطرات".
ولكن تحوَّل ذلك الجوُّ الخريفي، دون مقدمات، إلى شتاءٍ جاثم، ونظرتُ حولي، فلم أجد الشجرة، ولا البنفسج، ولا الطريق، ولم أجدها. ومن تحتى بدأتْ تخرج، من مكانٍ لا أدريه، جماعةٌ من الصراصير حتى تراكمتْ أمامي كجبل، وبدأتْ تزحف ناحيتي في عنفٍ من كل مكان، فحاولتُ الفرار بكلِّ ما أملكه من قوة، وركضتُ. ركضتُ حتى انقطعت أنفاسي. ركضتُ حتَّى تمثَّلتْ أمامي سنواتي الضائعة وأحلامي المنقضية. ركضتُ، ولكنني تساءلتُ في نفسي، وأنا ألهث جراء هربي الدائم والطويل: "ولكن، وفي النهاية، إلى أين؟!".