9/4/2023

اعتاد على العيش وحيدًا منذ زمن. وكثيرًا ما كان يرى في شقته حشرةً عملاقة. تُذكِّرهُ بصرصور "كافكا"، ولكنها عنده كانت أقرب إلى نملةٍ عملاقة. إنه "جريجوري سامسا" خاصتي. كثيرًا ما يقول، وهو مدرك أن ذلك ربما يكون هذيان شخصٍ وحيد ومصابٍ بالأرق. 
صباحًا يعمل. وفي المساء يحاول أن ينام. يعدُّ الأيام منذ أن نام آخر مرة. واحدٌ وثلاثون يومًا. وثلاثة عشر يومًا منذ أن أقلع عن التدخين. يسحب سيجارة من علبة سجائره "البلمونت". يشعلها وهو يتذكر قصيدة "نجيب سرور"، ويبدأ العدَّ من جديد. 
وفي ليلةٍ من ليالي الشتاء الباردة، وبينما هو غارقٌ فيما يشبه النوم أو الأرق، أخذ يُحصي عدد الأشخاص الذين فقدهم على مرِّ السنين، كتمرين ربما يساعده يومًا على العودة إلى النوم. يقف في عدِّه عند الرقم اثنين وتسعين، وذلك عندما يقاطعه صوت قطرات المطر وهي تسقط على زجاج نافذته. يأخذ في إحصاءها عاجزًا أيضًا عن النوم، ويرحل بذاكرته وجسده إلى أعوامٍ مضت. لم يكن يظن أنه سوف يفتقد تلك الأشياء الصغيرة. أشياء بسيطة، كالانتظار بجوار فرنٍ دافئ في ليلة ممطرة. رائحة المطر والفطائر الساخنة. ضحكات صديقه ونثيث المطر يرشُّ رؤوسهم. ولمسة يد دافئة تزيل الشعور بالوحشة والصقيع. تراءت له تلك الذكريات كأحلام بعيدة. بعيدة جدًا. ولم يكن يتذكر رؤية هذه الأحلام.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

8/4/2023

11/4/2023