9/4/2023

يخبرني صديقي بأنني أقلق كثيرًا. أنظر أمامي في المرآة. أتحسَّس الشعيرات البيضاء في رأسي والتي ظهرت مبكرًا بالنسبة لعمري، وأتأمل ببؤسٍ عينيَّ المرهقتين، ونظراتي التي تقطر حزنًا وهمًّا عن غير رغبة، وأتعجب لقوله ذاك بغير اكتراث. أتذكر منذ سنوات أخبرتني رفيقتي بذلك أيضًا قبل أن ترحل عني بغير رجعة. قالت لي: "لن تسكن نفسك أبدًا عن القلق، أليس كذلك؟". ثم تركتني ورحلتْ، ولم أرها منذاك مرة أخرى. 
شاهدتُ يومًا في أحد الأفلام الوثائقية شخصًا يسأل المارة بعض الأسئلة، وكان من ضمن أسئلته: "ما هو تعريف الأمان الحقيقي بالنسبة لك؟" فوقف أمام الكاميرا شيخٌ متهدم وشرع في البكاء كطفلٍ غرير وقال : "الأمان هو أمي تقف أمام مدرستي في انتظاري للخروج." 
يا إلهي! شيخٌ هرم طالت سنوات حياته حتى سأم، ورغم ذلك لم يشعر في كل تلك السنوات بالأمان إلا في لحظةٍ صغيرةٍ وبعيدةٍ كهذه منذ العديد من الأعوام. وكأن حياته منذ ذلك الحين لم تكن إلا سلسلةٌ طويلة من القلق والمخاوف والوساوس والهواجس والأرق. 
وتمر الأعوام بغير رحمة، وأنا جالسٌ أمام عتبتي بإشفاق، بشعيراتي البيض، وقلبيّ المثقل، وعينيّ المكدودتين، في انتظار رفيقتي، وفي انتظار صديقي، باحثًا بداخلي عن لحظةٍ بعيدةٍ من الأمان، بُعثرت في فيضٍ غزير من الذكريات.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

8/4/2023

11/4/2023

9/4/2023