8/4/2023

استيقظ من نومه مفزوعًا كعادته في الأيام السابقة. جلس على حافة السرير يلتقط أنفاسه بصعوبة وهو يمسح ما نضح عن جبينه من عرق. وقبل أن يستجمع شتات نفسه، قام مسرعًا إلى مكتبه يحاول أن يخط على ورقه شظايا حلم متكرر ما فتِئ يقضّ مضجعه كل ليلة. يُعاد هذا الحلم في نومه كل يوم كفيلم يُدار إلى ما لا نهاية في آلة عرض سينمائي. ولا يلبث أن يمّحي هذا الحلم عقب استيقاظه ويتفتت أمامه كرماد كئيب. ولكنه أسرع اليوم لتسجيل ذلك الحلم قبل نسيانه. وقف أمام الورقة البيضاء عاجزًا عن أن يخطّ بحرف. ينهشه هذا البياض الفارغ. أغلق عينيه بشدة، وضغط بيديه على رأسه محاولًا بكل جهده أن يتذكر أي تفاصيل. ثم كتب على الورقة_بعد جهد جهيد_كلامًا يبدو بلا أي صلة أو ترابط:
مائدة لاثنين.
كرسي شاغر.
يحاول أن يفك رموز ما كتبه وكأن الذي كتب هذا الكلام شخصٌ آخر، شخصٌ غريب. ولما يأس وخانته ذاكرته، تمدد على سريره، ابتلع حبوب المنوم، واستنام لحلمٍ آخر.

رأي فيما يرى النائم أنه يجلس في أحد المطاعم. يجلس وحيدًا على مائدة لاثنين. الكرسي الذي أمامه شاغر. والمطعم ممتلئ عن آخره. كان الوقت ليلًا، وكانت الساعة تشير إلى الواحدة. جلس ينتظر. انتظر طويلًا. ولا تزال الساعة ثابتة تشير إلى الواحدة. ولا يزال الكرسي أمامه شاغرًا. ينتظر. ولا يعرف من ينتظر ولا لماذا ينتظر، ولا متى يأتي صاحب المقعد الشاغر أمامه، ولكنه لا يزال ينتظر. وعندما أصبح وحيدًا تمامًا، ورحل جميع رواد المطعم عند الساعة الواحدة، وفي منتصف الكأس الثالثة عشر من "السكوتش"، دخل من باب المطعم حشرة عملاقة واتجهت ناحية المقعد الشاغر أمامه. جلست بوداعة، ثم شرعت بكل هدوء تبتلع المقعد والمائدة، ثم اتجهت نحوه وهي تزحف على بطنها. تزحف نحوه ببطيءٍ مميت.

استيقظ من نومه مفزوعًا وأسرع إلى مكتبه يحاول أن يتذكر شظايا هذا الحلم المتكرر. عجز. يأس. أحجم. ثم كتب بضع كلمات تبدو بلا أي معنى:
مائدة لاثنين.
كرسي شاغر.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

11/4/2023

9/4/2023