6/6/2023

ميَّزه الله بميزةٍ لم يدرك تفرُّدها وأهميتها في سنوات عمره الأولى. فقد كان قادرًا، منذ صغره، على توقُّع أيّ شيء. عرف هذا عندما كان قادرًا على توقُّع الميعاد الذي ستدخل فيه أمُّه الغرفة، فيترك ألعابه ويتحايل عليها متظاهرًا بنومٍ عميق. وعرف هذا عندما كان قادرًا على توقُّع الحصص التي ستقوم فيها مُعلِّمته بالامتحانات المفاجئة. وعرف هذا عندما كان قادرًا في مباريات الكرة على توقُّع حركات خصمه فيقوم بمرواغته بكلَّ سهولة وإحراز الأهداف. بل ووصل الأمر عندما تقدَّم قليلًا في السن، إلى أنه أصبح قادرًا على أن يتمَّ الكلام قبل أن ينطق به مُحدِّثه. فتراه يجلس في قاعة السينما وقد عرف نهاية الفيلم، وعرف مآل البطل، وما سيقوله لحبيبته في المشهد الأخير قبل أن يُقتل على يد أقرب أصدقائه. 
نعم، كان قادرًا على توقُّع أيّ شيء. ولكنه على الرغم من كلِّ ذلك، عندما جاءت إليه حبيبته تخبره بأنها لن تُحبَّ أحدًا مثله يومًا، وتعتذر له عن أشياء لم يفهمها. لم يتوقَّع آنذاك، أن ذلك كان إيذانًا بالفراق، وأنها ستتركه وحيدًا وترحل عنه، ولن يراها في حياته مرة أخرى.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

8/4/2023

11/4/2023

9/4/2023