30/6/2023
تناهى إلى سمعه، من ركٍن ما في شقته، صوتٌ غريب كان مبهمًا في بداية الأمر، ثم أخذ الصوت يتضح له رويدًا رويدًا، حتى اكتشف أن الذي يسمعه هو صوت رفرفة لأجنحة طائر. كان يبدو أن الطائر يتخبَّط بأجنحته في مكانٍ ما من الشقة في ارتباك، وأنه عالقٌ في شيءٍ ما ولا يستطيع الطيران، فجعل يبحث عنه في كلّ موضعٍ ممكن، محاولًا إيجاده ليساعده. بحث في كلّ الحجرات، وفتح كلّ النوافذ، وتفقَّد كل الشرفات، ولكن بلا جدوى، فلم يجد في شقَّته أيّ أثرٍ للطائر. ولكن على الرغم من ذلك، كان صوت تخبُّط أجنحته لا يزال يتناهى إلى سمعه وقد ازداد اضطرابًا، وأخذ هو يزداد انزعاجًا منه وضيقًا به. وبعد أن كان يبحث عن الطائر، في البداية، ليخلِّصه من قيده، أصبح يبحث عنه في سأمٍ ليتخلَّص منه، حتى لا يزعجه، وحتى لا يُقلق حُرِّيَّته المصونة.