29/5/2023

استيقظ من نومه وقد طرأ عليه تغيرٌ لم يحسب حسابه يومًا ولم يخطر له على بال. ففي ذلك اليوم، وعندما استيقظ، وجد نفسه، دون أيّ مقدمات، قد استحال شخصًا عاديًا. 
نظر في المرآة يتأمل وجهه، والذي صار وجهًا عاديًا ذا ملامحٍ مألوفة، مثل الوجوه التي تصادفها كل ساعةٍ في الشوارع وإشارات المرور فتنساها بمجرد أن تشيح بنظرك عنها. 
وتحوَّل منزله أيضًا بعد فقدانه كل البهرجةِ والأبَّهةِ الزائفة، والتي قام بها بعد أن أنفق عليها كدَّ السنين، وأصبح منزلًا بسيطًا اعتياديًا كغيره من المنازل.
تفقَّد هاتفه، فلم يجد كالمعتاد مئات الرسائل والاتصالات، فكان كلُّ ما وجده آنذاك، رسالةً واحدةً من صديقٍ وحيد، واتصالًا واحدًا من رقمٍ مجهول.
أرهف السمع، فلم يجد الجلبة الصباحية المعتادة والتي يقوم بها عشرات الخدم كل يومٍ عند استيقاظه، فلم يسمع إلا صوت غطيط أطفاله في الحجرة المجاورة، وصوت زوجته، العادية، يأتي من المطبخ، تخبره بأنها قامت بتحضير فطوره، وتدعوه للإسراع لكي لا يتأخر عن عمله. والذي سيكون أيضًا بلا شك، عملًا عاديًا لا يغيِّر موازين العالم ولا يهمُّ أحدًا في شيء.
كان صباحًا عاديًا بكلِّ ما تحمله الكلمة من معانٍ. ولكنه لم يعجب من كلِّ ذلك، بل ما جعله يعجب أشدَّ العجب، ويذهل أشدَّ الذهول، أنه عندما استيقظ في ذلك اليوم، كان راضيًا كلَّ الرضا عن نفسه، ربما للمرة الأولى في حياته.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

8/4/2023

11/4/2023

9/4/2023