24/9/2023
انقطعتْ الكهرباء فجأةً بينما كنتُ في المرحلة الأخيرة من لعبةٍ ما، وقبل أن يقوم البطل، الذي هو أنا، بالقضاء على الشرير في نهاية اللعبة. نهاية متوقعة وحالمة، وإكليشيه قليلًا، أو كثيرًا، لا يهم، المهم أنها نهاية، وهي ضرورية إذا أردت الصراحة. ولكن الذي حدث بانقطاع الكهرباء هو أن انتصر الشرير، كما يحدث في الواقع، ليقوم البطل الخيّر الطيّب المغوار، عند عودة الكهرباء، بالرجوع إلى نقطة الصفر مجددًا، بادئًا في مشقَّةٍ وسأم، ومن جديد، رحلته للقضاء على الشر وتغيير العالم.
كانت العتمة قد تفشَّت من حولي إلا من ضوءٍ شحيح يصدر عن الموبايل، وقد تبقَّى من آثار معركةٍ وهمية لم تكتمل. تحسَّستُ بإجراء روتيني تمامًا، وبهدوءٍ غير مبالي، وجهي ورأسي وجسدي وقلبي. كل شيءٍ في موضعه ومكانه، لم يتغيَّر أيّ شيء. ثمَّ، وعلى حين غرة، انتابتني فكرة، أو تساؤلٌ بمعنى أدق، عن الجدوى من ذلك الصراع الطويل المضني الذي يمرُّ به البطل الخيّر الطيّب المغوار، في سبيل القضاء على الشر، في حين أن مجرد انقطاعٍ تافه في التيار الكهربائي، قد أودى بجهوده سُدًى، واستحال عمله كلُّه هباءً منثورًا، أو ذهب عمله كلُّه أدراج الرياح، أو أيًّا من هذه التراكيب البلاغية المختلفة التي تدل على الفشل والخيبة وعدم الجدوي، وصار العالم، رغم كلّ الجهود في النهاية، إلى عتمةٍ ظالمة لا هروب منها ولا فرار. ثم انتباني تساؤلٌ آخر، ولكنه أكثر شمولًا وأهميةً وإلحاحًا وخطرًا، فتساءلتُ في مرارةٍ عن الجدوى من أي شيء، وأنا، البطل الخيّر الطيّب المغوار، في لعبةٍ ما، أجلس وحيدًا في شقةٍ فارغةٍ معتمة، ألعب في تبرّمٍ وخواء لعبةً ما، لا هدف من وراءها سوى القضاء على الوقت والفراغ والوحدة، فتبعث في نفسي كلّ تلك التساؤلات الخرقاء.
شعرتُ بضجيج الصمت من حولي يسخر مني، وبوحدةٍ قلبيةٍ مهلكة تكاد تقضي عليّ. وأتي التيار الكهربائي أخيرًا، ولكن وأنا في حالةٍ مغايرة عن الحالة التي تركني فيها، غارقًا في عتمةٍ أخرى من صنعي، ووحدةٍ وإن طال عهدي بها، لم اعتدها بعد.