20/9/2023
ظلَّ صامتًا، كعادته دائمًا، بينما نظرتْ نحوه في لومٍ وإشفاق، وقالت له:
- ممَّ تخاف؟
- من الفشل.
- وما أدراك بحدوثه؟
- عقلي يخبرني.
- وقلبك؟
- قلبي معكِ.
- ثم؟
نظر خارجًا عبر زجاج النافذة المُغبَّش من نثيث الأمطار، ثم قال لها:
- لن تتحمَّليني.
- اختبرني.
- الحياة معي صعبة.
- الحياة دائمًا صعبة.
- لا أضمن لكِ السعادة.
- هي سعادتي، وأنا أدرى بها.
- أنا صامتٌ أغلب الوقت.
- أحببتُ الصمت من أجلكَ.
- لستُ مسليًا.
- لا أبحث عن التسلية.
- ولكنَّني مملٌ.
- أنت تبخس حق نفسك.
- أنا أَغِيرُ بشدة، وستسأمين من ذلك.
- بل معنى هذا عندي أنكَ تحبُّني.
ولفَّهما صمتٌ عميق، ثم قالت له:
- أتحبُّني؟
- أحبُّ رؤيتكِ.
- سألتك: أتحبُّني؟
- أستريح إليكِ.
- أتحبُّني؟
- أبتسم لوجودك.
- أنت تتهرَّب من الإجابة.
- بل هذا هو الحب بعينه.
- إذن، لا تخاف.
- لا أستطيع.
- والنهاية؟
وهزم الرعد خارجًا، وتجمَّعتْ الغيوم جميعها بجوار النافذة باكيةً، وكأنها، أيضًا، بانتظار قرارهما الأخير.